مسعود الحوسني

في عام  1940، أَصدر الشيخ مانع بن راشد آل مكتوم -رحمه الله- خريطة لمواقع اللؤلؤ الطبيعي، أو "الهيرات"، في الخليج العربي. طُبعت الخريطة، وتُعرَف محليًا باسم "نالية مانع"، في مدينة بومباي بالهند وقد اشتغل عليها الشيخ سنوات.

في عام  1940، أَصدر الشيخ مانع بن راشد آل مكتوم -رحمه الله- خريطة لمواقع اللؤلؤ الطبيعي، أو "الهيرات"، في الخليج العربي. طُبعت الخريطة، وتُعرَف محليًا باسم "نالية مانع"، في مدينة بومباي بالهند وقد اشتغل عليها الشيخ سنوات، معتمدًا على خبرته في مجال "الطواشة" (تجارة اللؤلؤ)؛ وكان الهدف منها إرشاد أرباب السفن الباحثة عن اللؤلؤ ومساعدتهم في الوصول الآمن إلى "مغاصاته" في مياه الخليج العربي. إذْ كان الغواصون يُبحرون نحو هذا "الهير" (مفرد هيرات) أو ذاك، لا علامة عليه ولا أثر، فيهتدون إليه بالنجوم، وبلون الماء وعمقه، وبما حفظوه من أوصاف تلقّوها ممّن سبقوهم. ورسم الشيخ مانع تلك النالية في وقت عصيب مرّت به المنطقة، وتَمثل في تراجع تجارة اللؤلؤ بسبب استزراعه من قِبَل اليابانيين، وكذا في انقطاع سبل التجارة عمومًا بسبب الحرب العالمية الثانية. وفي هذا العدد المخصص بالكامل لمحيطات الأرض، نُبحر بكم بعيدًا عن هيرات خليجنا العربي، وتحديدًا إلى المحيط الهادي حيث كان البحارة القـدامى يبحـرون -تمامًا كدأب أجدادنا- بلا بوصلة أو خريطة، عدا مواقع النجوم وحركة الموج وتحليق الطيور. ثم نواصل معكم رحلتنا السندبادية لنسبر أغوار بحار الأرض، من مشارقها إلى مغاربها ومن قطبها الشمالي إلى قطبها الجنوبي، فنشاهد أروع أسماكها وأبهى مرجانها وغرائب قيعانها. وفي خضم ذلك، نعاين ما اقترفته في حقها يدُ البشر والتغير المناخي، وما يبذله العلماء والمجتمعات المحلية من جهود لحمايتها واستدامة عافيتها. أرجو لكم غوصًا أعمق في مغاصات المعرفة والمتعة!