علاج المرجان.. بالمرجان

تنهار شعاب العالم المرجانية بمعدل ينذر بالخطر. والآن، تقترح نظرية جديدة ومثيرة للاهتمام، وضعتها عالِمتا أحياء بحرية، أن المرجان المحتضر قد يكون بالإمكان إعادته إلى الحياة بمساعدة منقذ غير متوقع: المرجان السليم.

تَدين "راروتونغا"، أكبر "جزر كوك" في جنوب المحيط الهادي، بهويتها للشعاب المرجانية التي تحيط بها. ولو ماتت تلك الشعاب -كما يحدث للشعاب في مختلف أنحاء العالم بمعدل مروّع- فإن ذلك سيقضي على ثقافة راروتونغا واقتصادها القائم على السياحة، ليخلّف كارثة تطال أكثر من 10 آلاف نسمة من سكان الجزيرة. وهذا ما يفسّر، جزئيًا، كيف أصبحت "أنيا براون" من روّاد متجر لبيع مستلزمات البناء في راروتونغا. إذ تحاول عالمة البيئة البحرية هذه البالغة من العمر 39 عامًا، والمستكشِفة لدى ناشيونال جيوغرافيك، معرفة ما الذي يتيح لبعض أنواع المرجان في بحيرة راروتونغا أن تبقى على قيد الحياة في ظروف تزداد دفئًا باطراد. ولتحقيق ذلك، تحتاج إلى إمدادات منتظمة من الدلاء وأنابيب "بولي فينيل كلورايد" (PVC). ونظرًا لعدم وجود منشأة مخصصة للأبحاث في الجزيرة، لجأت براون، وهي أستاذة لدى "جامعة كاليفورنيا، ديفيس"، إلى حلول مرتجلة لإجراء دراساتها والعناية بحضانة حقلها الآخذة في النمو. وعندما بدأت عملها في راروتونغا، أقامت هي وشريكتها في البحث، "رايتشل باي"، البالغة من العمر 41 عامًا، وهي أيضًا أستاذة لدى جامعة كاليفورنيا، ديفيس، مختبرًا مؤقتًا على شرفة منزلهما المستأجَر عبر موقع (Airbnb): خزانات وأجهزة مراقبة وخزان لمياه البحر يُعاد ملؤه كل بضع ساعات باستخدام عبوات من متجر مستلزمات البناء، تُحمل من المحيط وإليه. وفي تلك الخزانات، احتفظت براون وباي بأنواع مرجان جمعَتَاها من أنحاء الجزيرة، وعرّضتا نصفها لدرجات حرارة أعلى، في محاولة لمعرفة ما يمكن استنتاجه من تلك الأكثر قدرة على الصمود.
وتواجه الشعاب المرجانية خطرًا وجوديًا منذ عقود؛ وتلك كارثة بالنظر إلى أن الشعاب تؤوي ما يُقدّر برُبع جميع أشكال الحياة البحرية. ويُعد تغير المناخ المتهم الأول، إذ يتسبب في إجهاد بيئي وحالات وبائية للشعاب. ويمكن لباحثتين مثل براون وباي أن تَرَيا هذه المعاناة بأم أعينهما. فعندما يتعرض المرجان للإجهاد، يصاب بظاهرة تبيّض المرجان، فيطرد الطحالب التي تعيش في أنسجته، ويفقد لونه تدريجيًا حتى يصبح أبيض ويموت، إذا لم يتعافَ. وقد بدأت أحدث موجة من تبيّض المرجان في عام 2023، وأثرت في نسبة مذهلة بلغت 84 بالمئة من الشعاب المرجانية في أنحاء العالم. ويعتقد العلماء أنه إذا استمر المعدل الحالي للتلوث بالكربون، فإن معظم مرجان العالم سينقرض في أفق منتصف هذا القرن. وتُسابق براون وباي الزمن لدراسة المرجان الناجي؛ أي ذاك الذي يبدو أنه يواصل البقاء رغم المرض والإجهاد. تقول براون: "نحن مهتمتان بالآليات الكامنة، أو الأسباب الكامنة، التي تجعل بعض أنواع المرجان تصاب بالتبيض فيما لا يصاب به بعضها الآخر". فإذا تمكنتا من فهم قدرة المرجان على الصمود، أمكنهما المساعدة في الحفاظ على هذه الأنواع الحيوية المهمة.

علاج المرجان.. بالمرجان

تنهار شعاب العالم المرجانية بمعدل ينذر بالخطر. والآن، تقترح نظرية جديدة ومثيرة للاهتمام، وضعتها عالِمتا أحياء بحرية، أن المرجان المحتضر قد يكون بالإمكان إعادته إلى الحياة بمساعدة منقذ غير متوقع: المرجان السليم.

تَدين "راروتونغا"، أكبر "جزر كوك" في جنوب المحيط الهادي، بهويتها للشعاب المرجانية التي تحيط بها. ولو ماتت تلك الشعاب -كما يحدث للشعاب في مختلف أنحاء العالم بمعدل مروّع- فإن ذلك سيقضي على ثقافة راروتونغا واقتصادها القائم على السياحة، ليخلّف كارثة تطال أكثر من 10 آلاف نسمة من سكان الجزيرة. وهذا ما يفسّر، جزئيًا، كيف أصبحت "أنيا براون" من روّاد متجر لبيع مستلزمات البناء في راروتونغا. إذ تحاول عالمة البيئة البحرية هذه البالغة من العمر 39 عامًا، والمستكشِفة لدى ناشيونال جيوغرافيك، معرفة ما الذي يتيح لبعض أنواع المرجان في بحيرة راروتونغا أن تبقى على قيد الحياة في ظروف تزداد دفئًا باطراد. ولتحقيق ذلك، تحتاج إلى إمدادات منتظمة من الدلاء وأنابيب "بولي فينيل كلورايد" (PVC). ونظرًا لعدم وجود منشأة مخصصة للأبحاث في الجزيرة، لجأت براون، وهي أستاذة لدى "جامعة كاليفورنيا، ديفيس"، إلى حلول مرتجلة لإجراء دراساتها والعناية بحضانة حقلها الآخذة في النمو. وعندما بدأت عملها في راروتونغا، أقامت هي وشريكتها في البحث، "رايتشل باي"، البالغة من العمر 41 عامًا، وهي أيضًا أستاذة لدى جامعة كاليفورنيا، ديفيس، مختبرًا مؤقتًا على شرفة منزلهما المستأجَر عبر موقع (Airbnb): خزانات وأجهزة مراقبة وخزان لمياه البحر يُعاد ملؤه كل بضع ساعات باستخدام عبوات من متجر مستلزمات البناء، تُحمل من المحيط وإليه. وفي تلك الخزانات، احتفظت براون وباي بأنواع مرجان جمعَتَاها من أنحاء الجزيرة، وعرّضتا نصفها لدرجات حرارة أعلى، في محاولة لمعرفة ما يمكن استنتاجه من تلك الأكثر قدرة على الصمود.
وتواجه الشعاب المرجانية خطرًا وجوديًا منذ عقود؛ وتلك كارثة بالنظر إلى أن الشعاب تؤوي ما يُقدّر برُبع جميع أشكال الحياة البحرية. ويُعد تغير المناخ المتهم الأول، إذ يتسبب في إجهاد بيئي وحالات وبائية للشعاب. ويمكن لباحثتين مثل براون وباي أن تَرَيا هذه المعاناة بأم أعينهما. فعندما يتعرض المرجان للإجهاد، يصاب بظاهرة تبيّض المرجان، فيطرد الطحالب التي تعيش في أنسجته، ويفقد لونه تدريجيًا حتى يصبح أبيض ويموت، إذا لم يتعافَ. وقد بدأت أحدث موجة من تبيّض المرجان في عام 2023، وأثرت في نسبة مذهلة بلغت 84 بالمئة من الشعاب المرجانية في أنحاء العالم. ويعتقد العلماء أنه إذا استمر المعدل الحالي للتلوث بالكربون، فإن معظم مرجان العالم سينقرض في أفق منتصف هذا القرن. وتُسابق براون وباي الزمن لدراسة المرجان الناجي؛ أي ذاك الذي يبدو أنه يواصل البقاء رغم المرض والإجهاد. تقول براون: "نحن مهتمتان بالآليات الكامنة، أو الأسباب الكامنة، التي تجعل بعض أنواع المرجان تصاب بالتبيض فيما لا يصاب به بعضها الآخر". فإذا تمكنتا من فهم قدرة المرجان على الصمود، أمكنهما المساعدة في الحفاظ على هذه الأنواع الحيوية المهمة.