نداء استغاثة عاجل! بـنـغــــول إفريقــــــيا يــخــتـــفي

مخلوق مدرع غامض، له حراشف تُسيل لعاب الصيادين وتجعله من بين أكثر الثدييات استغلالًا على وجه الأرض. يحاول العلماء اليوم كشف الأسرار التي قد تُساعد في إنهاء محنته وإنقاذه.

كانت الساعة تشير إلى الرابعة عصرًا في غابات وسط الكاميرون، ما يعني أن الوقت قد حان لإيقاظ حيوانات البنغول [أو آكل النمل الحرشفي] المقيمة. كان أول من يُوقَظ من سباته موضوعًا في صندوق خشبي مُثبَّت على الحائط داخل عيادة فسيحة. كان شكله غريبًا وفاتنًا في الآن نفسه: طول يناهز المتر، وجسم وطيء منحنٍ نحو الأسفل، ورأس نحيف مدبَّب، وأطراف أمامية قوية تنتهي بمخالب مُقوّسة، وذيل ضخم. كانت تلك أنثى حبلى تنتمي إلى نوع البنغول أبيض البطن، أحد الأنواع الثمانية المصنَّفة رسميًا، وقد اعتادت هذا الروتين، بعد وصولها إلى مركز إنقاذ البنغول التابع لمؤسسة "تيكي هايوود" قبل أسبوع. تم إنقاذ أنثى البنغول هذه من سوق في بلدة "مبالميو" المجاورة للمركز؛ ويشير ذيلها المصاب بكدمات إلى أنها علقت في أحد الفخاخ. ولأنها كانت ضعيفة للغاية ولا تستطيع الخروج للبحث عن النمل العادي والنمل الأبيض -اللذين يشكلان نظامها الغذائي الطبيعي- فقد أُطعمت دقيق الذرة المخلوط بالمُكمّلات الغذائية، مع قليل من التراب، وهو ما ساعد على تحفيز غريزة التغذية لديها وتسهيل عملية الهضم. مَدَّت "ليزا هايوود"، مؤسِّسة المركز من زيمبابوي، وعاء العصيدة إذْ بدأت أنثى البنغول في تناول الطعام بلسانها الشبيه بعجينة المعكرونة الرقيقة. ولكسب ثقة الأنثى، أصدرت هايوود صوت شخير إيقاعي من أعماق صدرها، محاكيةً أصوات "النفخ" التي تصدرها حيوانات البنغول. ثم قالت لي: "يبدو أنها تستطيع معرفة نيّتك. عليك أن تخضع لها قبل أن تخضع لك". لم يكن ذلك لأن هذه الأنثى الشرهة بحاجة إلى تشجيع كثير. فقد كشف فحص بالموجات فوق الصوتية لاحقًا أنها حامل بتوأم. يُصنَّف كل بنغول في المركز وفق ترتيب وصوله خلال السنة. وفي منتصف أبريل، كانت أنثى البنغول هذه هي رقم 27، مع أن هايوود كانت تشير إليها ببساطة باسم "ماما". حتى في هذا المكان المُعقّم، كانت الأنثى 27 مُنحنية ومُتيقظة، ومصممة بكامل كيانها على السعي النهم وراء الطعام. لدى حيوان البنغول رؤية محدودة، بعيون ذات لون أسود وشكل زجاجي أقرب إلى حبات العقيق. لكنه يعوض قدرته المحدودة على الرؤية والإبصار بآذان حساسة نصف كروية وحاسة شمّ قوية. في البرية، كانت الأنثى 27 قادرة على اكتشاف فريستها في عمق عدة سنتيمترات من الخشب، حيث تخترق لحاء الأشجار أو جذوعها المهترئة بمخالبها، ثم تستخدم لسانها المدهش، الذي يتحرك بسرعة تفوق قدرة العين البشرية على التتبع، لتلتهم غذاءها بشراهة.
لكن أبرز ما يُميز حيوان البنغول هو حراشفه. ويُوصف غالبًا بأنه "آكل نمل حرشفي"، إذ تُغطي ظهرَه صفائحٌ كيراتينية متداخلة من الأنف إلى الذيل؛ ومع ذلك فهو ينتمي إلى رتبة عليا مُختلفة تمامًا في تصنيف الحيوانات. عندما يتعرض البنغول لتهديد من حيوان آخر، لا يُقاوم ولا يهرب عادةً؛ بل يتكور على نفسه ككرة مُحكمة الإغلاق، ويطوي رأسه وساقيه وبطنه تحت ذيله. في إفريقيا، حيث توجد هذه المخلوقات في 34 دولة على الأقل، تُحبط ردة الفعل هذه عادةً حتى أشرس الحيوانات المفترسة. وقد شوهدت أسود تُحاول ضرب بنغول كما لو كان كرة قدم، وهي محبطَة وعاجزة عن اختراق حراشفه بأسنانها. ومن المفارقات المُرة أن آلية دفاع البنغول أصبحت أحد أهم أسباب ضعفه. يُصطاد البنغول منذ زمن طويل في الكاميرون للاستفادة من لحمه، كما هو الحال بأماكن أخرى كثيرة في القارة. لكن في السنوات الأخيرة، واجه هذا الحيوان تهديدًا آخر، إذ تُغري العصابات الإجرامية في أنحاء إفريقيا جنوب الصحراء السكانَ المحليين لتزويدها بحراشفه. وبينما يقع بعض أفراده، مثل الأنثى 27، في الفخاخ، يُعثر على البعض الآخر متكورًا في أرض الغابة، مما يجعله فريسة سهلة للصيادين. ويُصنَّف البنغول اليوم ضمن أكثر الثدييات البرية تعرضًا للاتجار غير المشروع في العالم. ورغم أن النطاق الكامل لانتشار هذه التجارة غير المشروعة لا يزال مجهولًا، تشير الدراسات إلى أن عدد حيوانات البنغول الإفريقي التي تعرضت للصيد في العقود الأخيرة يُقدر بالملايين.

نداء استغاثة عاجل! بـنـغــــول إفريقــــــيا يــخــتـــفي

مخلوق مدرع غامض، له حراشف تُسيل لعاب الصيادين وتجعله من بين أكثر الثدييات استغلالًا على وجه الأرض. يحاول العلماء اليوم كشف الأسرار التي قد تُساعد في إنهاء محنته وإنقاذه.

كانت الساعة تشير إلى الرابعة عصرًا في غابات وسط الكاميرون، ما يعني أن الوقت قد حان لإيقاظ حيوانات البنغول [أو آكل النمل الحرشفي] المقيمة. كان أول من يُوقَظ من سباته موضوعًا في صندوق خشبي مُثبَّت على الحائط داخل عيادة فسيحة. كان شكله غريبًا وفاتنًا في الآن نفسه: طول يناهز المتر، وجسم وطيء منحنٍ نحو الأسفل، ورأس نحيف مدبَّب، وأطراف أمامية قوية تنتهي بمخالب مُقوّسة، وذيل ضخم. كانت تلك أنثى حبلى تنتمي إلى نوع البنغول أبيض البطن، أحد الأنواع الثمانية المصنَّفة رسميًا، وقد اعتادت هذا الروتين، بعد وصولها إلى مركز إنقاذ البنغول التابع لمؤسسة "تيكي هايوود" قبل أسبوع. تم إنقاذ أنثى البنغول هذه من سوق في بلدة "مبالميو" المجاورة للمركز؛ ويشير ذيلها المصاب بكدمات إلى أنها علقت في أحد الفخاخ. ولأنها كانت ضعيفة للغاية ولا تستطيع الخروج للبحث عن النمل العادي والنمل الأبيض -اللذين يشكلان نظامها الغذائي الطبيعي- فقد أُطعمت دقيق الذرة المخلوط بالمُكمّلات الغذائية، مع قليل من التراب، وهو ما ساعد على تحفيز غريزة التغذية لديها وتسهيل عملية الهضم. مَدَّت "ليزا هايوود"، مؤسِّسة المركز من زيمبابوي، وعاء العصيدة إذْ بدأت أنثى البنغول في تناول الطعام بلسانها الشبيه بعجينة المعكرونة الرقيقة. ولكسب ثقة الأنثى، أصدرت هايوود صوت شخير إيقاعي من أعماق صدرها، محاكيةً أصوات "النفخ" التي تصدرها حيوانات البنغول. ثم قالت لي: "يبدو أنها تستطيع معرفة نيّتك. عليك أن تخضع لها قبل أن تخضع لك". لم يكن ذلك لأن هذه الأنثى الشرهة بحاجة إلى تشجيع كثير. فقد كشف فحص بالموجات فوق الصوتية لاحقًا أنها حامل بتوأم. يُصنَّف كل بنغول في المركز وفق ترتيب وصوله خلال السنة. وفي منتصف أبريل، كانت أنثى البنغول هذه هي رقم 27، مع أن هايوود كانت تشير إليها ببساطة باسم "ماما". حتى في هذا المكان المُعقّم، كانت الأنثى 27 مُنحنية ومُتيقظة، ومصممة بكامل كيانها على السعي النهم وراء الطعام. لدى حيوان البنغول رؤية محدودة، بعيون ذات لون أسود وشكل زجاجي أقرب إلى حبات العقيق. لكنه يعوض قدرته المحدودة على الرؤية والإبصار بآذان حساسة نصف كروية وحاسة شمّ قوية. في البرية، كانت الأنثى 27 قادرة على اكتشاف فريستها في عمق عدة سنتيمترات من الخشب، حيث تخترق لحاء الأشجار أو جذوعها المهترئة بمخالبها، ثم تستخدم لسانها المدهش، الذي يتحرك بسرعة تفوق قدرة العين البشرية على التتبع، لتلتهم غذاءها بشراهة.
لكن أبرز ما يُميز حيوان البنغول هو حراشفه. ويُوصف غالبًا بأنه "آكل نمل حرشفي"، إذ تُغطي ظهرَه صفائحٌ كيراتينية متداخلة من الأنف إلى الذيل؛ ومع ذلك فهو ينتمي إلى رتبة عليا مُختلفة تمامًا في تصنيف الحيوانات. عندما يتعرض البنغول لتهديد من حيوان آخر، لا يُقاوم ولا يهرب عادةً؛ بل يتكور على نفسه ككرة مُحكمة الإغلاق، ويطوي رأسه وساقيه وبطنه تحت ذيله. في إفريقيا، حيث توجد هذه المخلوقات في 34 دولة على الأقل، تُحبط ردة الفعل هذه عادةً حتى أشرس الحيوانات المفترسة. وقد شوهدت أسود تُحاول ضرب بنغول كما لو كان كرة قدم، وهي محبطَة وعاجزة عن اختراق حراشفه بأسنانها. ومن المفارقات المُرة أن آلية دفاع البنغول أصبحت أحد أهم أسباب ضعفه. يُصطاد البنغول منذ زمن طويل في الكاميرون للاستفادة من لحمه، كما هو الحال بأماكن أخرى كثيرة في القارة. لكن في السنوات الأخيرة، واجه هذا الحيوان تهديدًا آخر، إذ تُغري العصابات الإجرامية في أنحاء إفريقيا جنوب الصحراء السكانَ المحليين لتزويدها بحراشفه. وبينما يقع بعض أفراده، مثل الأنثى 27، في الفخاخ، يُعثر على البعض الآخر متكورًا في أرض الغابة، مما يجعله فريسة سهلة للصيادين. ويُصنَّف البنغول اليوم ضمن أكثر الثدييات البرية تعرضًا للاتجار غير المشروع في العالم. ورغم أن النطاق الكامل لانتشار هذه التجارة غير المشروعة لا يزال مجهولًا، تشير الدراسات إلى أن عدد حيوانات البنغول الإفريقي التي تعرضت للصيد في العقود الأخيرة يُقدر بالملايين.