في خضم عملية ضخمة لإنقــاذ كـركدن إفــريقــيا
قبل لحظات،كانت محاولة "دونوفان جوست" لإنقاذ الكركدن من الانقراض تسير على ما يرام. يبلغ جوست من العمْر 37 عامًا وهو أسمر البشرة ممتلئ الجسم، ولا يرتدي في الغالب سوى قميص قصير الأكمام وسروال قصير (كملابس رحلات السفاري). يعمل لدى "أفريكان باركس" (منتزهات إفريقيا)، وهي منظمة غير ربحية تدير محميات الحياة البرية. في الآونة الأخيرة، كلفه رؤساؤه برعاية أكبر قطيع كركدن في العالم، ويضم ألفين (2000) من الكركدن الأبيض الجنوبي في مزرعة بضاحية مدينة "كليركسدورب" في الجهة الشمالية لدولة جنوب إفريقيا، استحوذت عليه هذه المنظمة في عام 2023 عندما نفدت أموال مالكها الأصلي، وهو مليونير مولع بالكركدن.
كانت أولى أولويات المنظمة هي ضمان تغذية هذه الحيوانات تغذية سليمة. لكن الرئيس التنفيذي "بيتر فيرنهيد" كان يعمل أيضًا على خطة مفعمة بالطموح خاصة به، ألا وهي تقسيم القطيع إلى عشرات المجموعات للتكاثر وتوزيعها في أنحاء إفريقيا، في محاولة لضمان وجود مخزون لا ينضب من الكركدن، يكون محميًا بتنويع المخاطر، وآمنًا من الصيد الجائر. وذلك ضمن سعي لإنقاذ هذا الكائن إلى الأبد.
كان ذلك هو المخطط الأكبر، على أي حال. أما مَهمة جوست فكانت تنفيذ الخطة على أرض الواقع. ولتحقيق هذه الغاية، كان يقسّم تنفيذ العملية على العشرات من مواقع النقل، يضم كل منها قرابة 12 كركدنًّا، لنقلها إلى محميات في جميع أنحاء القارة، ضمن برنامج يستمر عقدًا من الزمان. عندما انضممتُ إليه صباح أحد أيام شهر مارس الماضي، كان قد دخل عامه الثالث في الاستعداد لنقل 16 كركدنًّا إلى محمية تقع عند سفح جبال "ووتربيرغ"، على بُعد يوم بالسيارة.
سارت الأمور بسلاسة خلال الساعة الأولى. إذْ تَجَمع في المزرعة قبل الفجر فريقٌ مؤلف من 64 فردًا، كان بينهم حراس المحمية ومتطوعون.
وكان "كيستر فيكري"، رئيس شركة "كونسيرفيشن سولوشنز" الرائدة في نقل الحيوانات البرية الكبيرة في إفريقيا، يُدير عملية النقل مع جوست. ومع بزوغ الفجر، قاد الرجلان قافلةً مؤلفة من 10 شاحنات صغيرة، بالإضافة إلى شاحنتين كبيرتين تحملان 16 صندوقًا مُصممًا خصيصًا لحيوانات الكركدن، على طريق ترابي باتجاه الحظائر. حلّقت مروحيةٌ فوقهم. دخلت القافلةُ حقلًا يمتد على مساحة مئات الهكتارات. وعثرت المروحية، التي كانت تستطلع أعشاب السافانا، على أول أم وصغيرها. وبمهارةٍ مُتقنة في الطيران، انخفض الطيار إلى ارتفاع ثلاثة أمتار عن سطح الأرض، وحافظ على تحليق طائرته، فيما انحنى قناص من باب جانبي وأطلق رصاصتين دقيقتين على مؤخرة كلٍّ من الحيوانين. ثم انهارت خطة جوست. فبدلًا من الاستسلام بهدوء، انطلقت الأم عبر الأدغال بسرعة 50 كيلومترًا في الساعة، مُحدثةً نفقًا بين أشجار السنط وأعشاش النمل الضخمة، فيما كان صغيرها يركض خلفها. ولعدم قدرة جوست على اللحاق بها، اضطر للمناورة بشاحنته بين الأشجار والشجيرات، مستعينًا بلمحات من طرف قرن الأم البارز من العشب. وبينما كان على وشك فقدان الكركدنَّين تمامًا، ظهرا فجأةً في أرض مكشوفة. ومن خلال فجوة في الأدغال الشائكة، شاهد جوستُ الصغيرَ يتوقف فجأة. وللحظة، رمش الحيوان وهز رأسه. ثم انهارت ساقاه الخلفيتان، وسقط أرضًا وهو يصيح. هذا ما كان يخطط له جوست على الأقل. ثم بدأت ساقا الصغير بالارتعاش، كأنه مصاب بنوبة صرع، أو كحيوان يحتضر.
في خضم عملية ضخمة لإنقــاذ كـركدن إفــريقــيا
قبل لحظات،كانت محاولة "دونوفان جوست" لإنقاذ الكركدن من الانقراض تسير على ما يرام. يبلغ جوست من العمْر 37 عامًا وهو أسمر البشرة ممتلئ الجسم، ولا يرتدي في الغالب سوى قميص قصير الأكمام وسروال قصير (كملابس رحلات السفاري). يعمل لدى "أفريكان باركس" (منتزهات إفريقيا)، وهي منظمة غير ربحية تدير محميات الحياة البرية. في الآونة الأخيرة، كلفه رؤساؤه برعاية أكبر قطيع كركدن في العالم، ويضم ألفين (2000) من الكركدن الأبيض الجنوبي في مزرعة بضاحية مدينة "كليركسدورب" في الجهة الشمالية لدولة جنوب إفريقيا، استحوذت عليه هذه المنظمة في عام 2023 عندما نفدت أموال مالكها الأصلي، وهو مليونير مولع بالكركدن.
كانت أولى أولويات المنظمة هي ضمان تغذية هذه الحيوانات تغذية سليمة. لكن الرئيس التنفيذي "بيتر فيرنهيد" كان يعمل أيضًا على خطة مفعمة بالطموح خاصة به، ألا وهي تقسيم القطيع إلى عشرات المجموعات للتكاثر وتوزيعها في أنحاء إفريقيا، في محاولة لضمان وجود مخزون لا ينضب من الكركدن، يكون محميًا بتنويع المخاطر، وآمنًا من الصيد الجائر. وذلك ضمن سعي لإنقاذ هذا الكائن إلى الأبد.
كان ذلك هو المخطط الأكبر، على أي حال. أما مَهمة جوست فكانت تنفيذ الخطة على أرض الواقع. ولتحقيق هذه الغاية، كان يقسّم تنفيذ العملية على العشرات من مواقع النقل، يضم كل منها قرابة 12 كركدنًّا، لنقلها إلى محميات في جميع أنحاء القارة، ضمن برنامج يستمر عقدًا من الزمان. عندما انضممتُ إليه صباح أحد أيام شهر مارس الماضي، كان قد دخل عامه الثالث في الاستعداد لنقل 16 كركدنًّا إلى محمية تقع عند سفح جبال "ووتربيرغ"، على بُعد يوم بالسيارة.
سارت الأمور بسلاسة خلال الساعة الأولى. إذْ تَجَمع في المزرعة قبل الفجر فريقٌ مؤلف من 64 فردًا، كان بينهم حراس المحمية ومتطوعون.
وكان "كيستر فيكري"، رئيس شركة "كونسيرفيشن سولوشنز" الرائدة في نقل الحيوانات البرية الكبيرة في إفريقيا، يُدير عملية النقل مع جوست. ومع بزوغ الفجر، قاد الرجلان قافلةً مؤلفة من 10 شاحنات صغيرة، بالإضافة إلى شاحنتين كبيرتين تحملان 16 صندوقًا مُصممًا خصيصًا لحيوانات الكركدن، على طريق ترابي باتجاه الحظائر. حلّقت مروحيةٌ فوقهم. دخلت القافلةُ حقلًا يمتد على مساحة مئات الهكتارات. وعثرت المروحية، التي كانت تستطلع أعشاب السافانا، على أول أم وصغيرها. وبمهارةٍ مُتقنة في الطيران، انخفض الطيار إلى ارتفاع ثلاثة أمتار عن سطح الأرض، وحافظ على تحليق طائرته، فيما انحنى قناص من باب جانبي وأطلق رصاصتين دقيقتين على مؤخرة كلٍّ من الحيوانين. ثم انهارت خطة جوست. فبدلًا من الاستسلام بهدوء، انطلقت الأم عبر الأدغال بسرعة 50 كيلومترًا في الساعة، مُحدثةً نفقًا بين أشجار السنط وأعشاش النمل الضخمة، فيما كان صغيرها يركض خلفها. ولعدم قدرة جوست على اللحاق بها، اضطر للمناورة بشاحنته بين الأشجار والشجيرات، مستعينًا بلمحات من طرف قرن الأم البارز من العشب. وبينما كان على وشك فقدان الكركدنَّين تمامًا، ظهرا فجأةً في أرض مكشوفة. ومن خلال فجوة في الأدغال الشائكة، شاهد جوستُ الصغيرَ يتوقف فجأة. وللحظة، رمش الحيوان وهز رأسه. ثم انهارت ساقاه الخلفيتان، وسقط أرضًا وهو يصيح. هذا ما كان يخطط له جوست على الأقل. ثم بدأت ساقا الصغير بالارتعاش، كأنه مصاب بنوبة صرع، أو كحيوان يحتضر.