لسنا في الفضاء الخارجي. بعدُ

يُجري طاقم "محطة أبحاث صحراء المريخ" (MDRS) تدريبًا تمهيديًا في إحدى صحاري ولاية يوتا الأميركية، وذلك استعدادًا لتنفيذ "أكبر تجربة محاكاة تناظرية في العالم"، وهو مشروع طموح يوظّف أشخاصًا شغوفين بالفضاء لأداء دور رواد فضاء المستقبل.

في لفضاء، يفصل بين الحياة والموت خيط رفيع لا يتجاوز بضعة مليمترات؛ فقد يكون السببُ عدمَ إحكام إغلاق حُجرة الهواء المضغوط، أو وجود صدع في الخوذة، أو حتى برغيًا واحدًا غير مثبَّت بإحكام. عند مواجهة حالات الطوارئ، لا يوجد وقت للخطأ، بل إن هامش الخطأ يكون أضيق بكثير. لذا، يُدَرَّب رواد الفضاء على الالتزام الصارم بالأنظمة والبروتوكولات؛  حتى عند مشاركتهم في مَهمة محاكاة فضائية تناظرية داخل حظيرة الطائرات الضخمة بمدينة "بيلا" في بولندا.
في يوم خريفي من عام 2025، أَحكمَ ثلاثة أعضاء من فريق مكوَّن من ستة أفراد إغلاق بدلاتهم الفضائية، وخرجوا من فتحة قاعدتهم القمرية الاصطناعية الضيقة والشبيهة بالقبو. كانت هذه الأخيرة جزءًا من منظر قمري مُصنَّع بالكامل على مساحة 280 مترًا مربعًا لدى "محطة لوناريس للأبحاث". كانت هذه المنشأة العلمية البولندية مُغلقة تمامًا ومظلمة، وقد صُممت خصيصًا لهذا الطاقم لمحاكاة تجربة العيش في القطب الجنوبي للقمر. ويُعد موقع الاختبار هذا واحدًا من مواقع عديدة في ربوع العالم التي خُصِّصَت لمحاكاة التحديات التي قد يواجهها رواد الفضاء في البيئات الخارجية، وهو نوع يُعرف لدى الباحثين باسم "المحاكاة التناظرية". وفي هذا الإطار، كان الطاقم يستعد للقيام بنشاط خارج المَركبة لجمع عيّنات من التضاريس، والتي تتكون من مزيج من الصخور والحصى صُمِّمَت لتكون نموذجًا للحطام الصخري الغني بالمعادن. وبالإضافة إلى ذلك، كانوا يشاركون في تجربة شاملة أكبر بكثير. وكان قد انضم طاقم محطة "لوناريس" هذا إلى مشاركين من ستة عشر موقعًا مختلفًا لمحاكاة الفضاء، أُجْرِيَت تجاربهم في وقت واحد لدى مواقع علمية في ربوع العالم؛ وذلك ضمن مشروع دولي طموح يُدعى "أكبر محاكاة تناظرية في العالم" (World’s Biggest Analog). ولم يكن الهدف منه فقط اختبار أنواع مختلفة من المَهمات الفضائية المستقبلية، ولكن أيضًا دراسة كيفية الإبقاء على الاتصال خلال تنفيذ هذه العمليات في مواقع متعددة عبر النظام الشمسي، مع التركيز بصورة خاصة على الوجهتين المقبلتين للبشرية، ألا وهما القمر والمريخ. في وقت سابق من هذا العام، أطلق برنامج "أرتيميس" التابع لوكالة "ناسا" رحلة لفريق من الرواد حول القمر، متجاوزًا في ذلك المسافة التي قطعتها أي بعثة مأهولة سابقة؛ مما يفتح فصلًا جديدًا من مسيرة استكشاف الفضاء. ومن المقرر أن يقود برنامج "أرتيميس" أول بعثة للهبوط على سطح القمر في عام 2028، وهي كذلك البعثة الأولى منذ أكثر من 50 عامًا. كما أنه من المحتمل أن تبدأ رحلات مأهولة إلى كوكب المريخ خلال العقد المقبل، سواء من خلال وكالات الفضاء أو الشركات الخاصة، في خطوة قد تعيد تشكيل مفهوم الاستيطان خارج كوكب الأرض، والبحث العلمي، واستغلال الموارد في الفضاء. بَيْد أن هذا كله يتوقف على ضمان إعداد طليعة جديدة من رواد الفضاء لمواجهة تحديات الملاحة الفضائية المطوَّلة.
وفي ذلك، تقول "ماريسا شافلر"، خبيرة علم النفس المعني بشؤون الموظفين لدى "جامعة كليمسون"، والتي عملت مع وكالة "ناسا" في تجاربها الفضائية على سطح الأرض: "إن أي قصور في التواصل أو التنسيق الفعال يمكن أن يؤدي إلى إلحاق ضرر بالطاقم، بل كذلك يؤثر سلبًا في الأبحاث، كما قد يتسبب بتقويض البرامج".

لسنا في الفضاء الخارجي. بعدُ

يُجري طاقم "محطة أبحاث صحراء المريخ" (MDRS) تدريبًا تمهيديًا في إحدى صحاري ولاية يوتا الأميركية، وذلك استعدادًا لتنفيذ "أكبر تجربة محاكاة تناظرية في العالم"، وهو مشروع طموح يوظّف أشخاصًا شغوفين بالفضاء لأداء دور رواد فضاء المستقبل.

في لفضاء، يفصل بين الحياة والموت خيط رفيع لا يتجاوز بضعة مليمترات؛ فقد يكون السببُ عدمَ إحكام إغلاق حُجرة الهواء المضغوط، أو وجود صدع في الخوذة، أو حتى برغيًا واحدًا غير مثبَّت بإحكام. عند مواجهة حالات الطوارئ، لا يوجد وقت للخطأ، بل إن هامش الخطأ يكون أضيق بكثير. لذا، يُدَرَّب رواد الفضاء على الالتزام الصارم بالأنظمة والبروتوكولات؛  حتى عند مشاركتهم في مَهمة محاكاة فضائية تناظرية داخل حظيرة الطائرات الضخمة بمدينة "بيلا" في بولندا.
في يوم خريفي من عام 2025، أَحكمَ ثلاثة أعضاء من فريق مكوَّن من ستة أفراد إغلاق بدلاتهم الفضائية، وخرجوا من فتحة قاعدتهم القمرية الاصطناعية الضيقة والشبيهة بالقبو. كانت هذه الأخيرة جزءًا من منظر قمري مُصنَّع بالكامل على مساحة 280 مترًا مربعًا لدى "محطة لوناريس للأبحاث". كانت هذه المنشأة العلمية البولندية مُغلقة تمامًا ومظلمة، وقد صُممت خصيصًا لهذا الطاقم لمحاكاة تجربة العيش في القطب الجنوبي للقمر. ويُعد موقع الاختبار هذا واحدًا من مواقع عديدة في ربوع العالم التي خُصِّصَت لمحاكاة التحديات التي قد يواجهها رواد الفضاء في البيئات الخارجية، وهو نوع يُعرف لدى الباحثين باسم "المحاكاة التناظرية". وفي هذا الإطار، كان الطاقم يستعد للقيام بنشاط خارج المَركبة لجمع عيّنات من التضاريس، والتي تتكون من مزيج من الصخور والحصى صُمِّمَت لتكون نموذجًا للحطام الصخري الغني بالمعادن. وبالإضافة إلى ذلك، كانوا يشاركون في تجربة شاملة أكبر بكثير. وكان قد انضم طاقم محطة "لوناريس" هذا إلى مشاركين من ستة عشر موقعًا مختلفًا لمحاكاة الفضاء، أُجْرِيَت تجاربهم في وقت واحد لدى مواقع علمية في ربوع العالم؛ وذلك ضمن مشروع دولي طموح يُدعى "أكبر محاكاة تناظرية في العالم" (World’s Biggest Analog). ولم يكن الهدف منه فقط اختبار أنواع مختلفة من المَهمات الفضائية المستقبلية، ولكن أيضًا دراسة كيفية الإبقاء على الاتصال خلال تنفيذ هذه العمليات في مواقع متعددة عبر النظام الشمسي، مع التركيز بصورة خاصة على الوجهتين المقبلتين للبشرية، ألا وهما القمر والمريخ. في وقت سابق من هذا العام، أطلق برنامج "أرتيميس" التابع لوكالة "ناسا" رحلة لفريق من الرواد حول القمر، متجاوزًا في ذلك المسافة التي قطعتها أي بعثة مأهولة سابقة؛ مما يفتح فصلًا جديدًا من مسيرة استكشاف الفضاء. ومن المقرر أن يقود برنامج "أرتيميس" أول بعثة للهبوط على سطح القمر في عام 2028، وهي كذلك البعثة الأولى منذ أكثر من 50 عامًا. كما أنه من المحتمل أن تبدأ رحلات مأهولة إلى كوكب المريخ خلال العقد المقبل، سواء من خلال وكالات الفضاء أو الشركات الخاصة، في خطوة قد تعيد تشكيل مفهوم الاستيطان خارج كوكب الأرض، والبحث العلمي، واستغلال الموارد في الفضاء. بَيْد أن هذا كله يتوقف على ضمان إعداد طليعة جديدة من رواد الفضاء لمواجهة تحديات الملاحة الفضائية المطوَّلة.
وفي ذلك، تقول "ماريسا شافلر"، خبيرة علم النفس المعني بشؤون الموظفين لدى "جامعة كليمسون"، والتي عملت مع وكالة "ناسا" في تجاربها الفضائية على سطح الأرض: "إن أي قصور في التواصل أو التنسيق الفعال يمكن أن يؤدي إلى إلحاق ضرر بالطاقم، بل كذلك يؤثر سلبًا في الأبحاث، كما قد يتسبب بتقويض البرامج".