مُلهمو نـاشـيـونـال جيــوغــرافيـك الـ 33
قد يفاجئك وجود نوع من الثعابين يحمل اســم هاريســون فــورد، واسمـــه العلمـي (Tachymenoides harrisonfordi)، وهـــــو فصيلة نادرة من الثعابين النحيلة التي تستوطن جبال الأنديز، ويبلغ طولها 40 سنتيمترًا فقط. إنها ثعابين غير مؤذية، وقد عثر الباحثون على أحدها في عام 2022 مستلقيًا تحت أشعة الشمس لدى مستنقع جبلي. وهناك أيضًا نوع من النمل يحمل اسم فورد (Pheidole harrisonfordi)، يعيش بالأساس في أميركا الوسطى؛ وهناك عنكبوت (Calponia harrisonfordi) الذي يعيش غالبًا في كاليفورنيا ويتغذى على العناكب الأخرى. وكان من الممكن أن يُطلَق اسم هذا النجم السينمائي على فراشة تنزانية، لكنه رفض، مقترِحًا أن يسميها العلماء باسم ابنته "جورجيا". يقول فورد، بابتسامة مفعمة بالإحراج، وهو جالس في مكتب منزله الواقع بمدينة لوس أنجلوس: "من الصعب إيجاد أسماء لاتينية لجميع الأنواع الجديدة التي يجري اكتشافها. أعتقد أنهم مضطرون لنسب الاسم إلى شخص ما. يبلغ فورد من العمر 83 عامًا، وبعد مُضي نحو 50 عامًا على نيله الشهرة من خلال تجسيده شخصية "هان سولو" في سلسلة أفلام "حرب النجوم"، بات عجزه عن تلقي الإطراء من دون اللجوء إلى تعليق ساخر وغليظ سمة بارزة تميز شخصيته. لكن في واقع الأمر، لا توجد فراشة تحمل اسم أبطال آخرين لسلسلة حرب النجوم على غرار "مارك هاميل" أو "كاري فيشر"، وذلك لأن العلماء في هذا المجال يعلمون أن فورد أمضى عقودًا في الدفاع عن التنوع الأحيائي؛ فعلى مر الأعوام الـ35 الماضية، كان هو الوجه الإعلامي لدى "منظمة الحِفظ الدولية"
(Conservation International)، حيث يشغل حاليًا منصب نائب رئيس مجلس الإدارة، ويقول إن مَهمتها هي السعي إلى "إنقاذ الحياة على كوكب الأرض، بالأساس". لم يختر فورد الركون إلى هدوء التقاعد، بل مواصلة العمل بوتيرة تفوق وتيرة مَن هم في نصف عمره. فقد أمضى معظم العام الماضي في تصوير الموسم الثالث من سلسلته الكوميدية "شرينكينغ" (Shrinking)، المرشحة لجائزة "إيمي"، والتي تدور أحداثها حول معالج نفسي. وفي أوقات فراغه، ينضم إلى زملائه بالمنظمة في اجتماعات مع قادة بارزين، من بينهم الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون"، ملتمسًا بذلك موارد عاجلةً لمكافحة حرائق الغابات في البرازيل، والحصول على التزامات تدعم أطر صون الطبيعة، مثل "معاهدة أعالي البحار التابعة" للأمم المتحدة وغيرها. وتساعده شهرته الواسعة في استقطاب صناع القرار على المستوى الدولي، والذين بمقدرتهم تحقيق أي إنجاز ذي تأثير عالمي. كما أن عمق التزامه وإدراكه أنه ليس مجرد متحدث رسمي عابر، وأنه سيعود بعد عام لمتابعة مساعيه، يُسهم في التزام هؤلاء المسؤولين بتعهداتهم. وقد كانت حرائق الأمازون ومعاهدة أعالي البحار من القضايا المطروحة في خريف العام الماضي، عندما التقى قادةُ المنظمة الرئيسَ ماكرون ووفودًا دولية أخرى خلال مؤتمر "أسبوع المناخ" الذي عُقد في مدينة نيويورك. كانت تلك أول مرة يحضر فيها فورد اجتماعات رفيعة المستوى رفقة الرئيسة التنفيذية المؤقتة للمنظمة، "دانييلا رايك"، التي تولت المنصبَ الصيف الماضي، وقد أُعجبت بمعرفة فورد واستعداده. تقول رايك: "إنه يحرص على الجلوس قبل كل اجتماع ومناقشة أولوياتنا.. ويتساءل عن النتيجة المرجوة من كل لقاء. إنه يريد وضع خطط محكمة، بل والتدرب على كيفية سير الأمور". هل يبدو هذا أشبه بتدريب الممثلين على الحوار مع فورد الذي جسّد شخصية "إنديانا جونز"؟ تضحك رايك قائلة: "ليس الأمر كذلك تمامًا، لكن يبدو أن وظيفته اليومية تتمحور حول الاستعداد، وهكذا يتعامل مع عمله في منظمة الحفظ الدولية أيضًا".
مُلهمو نـاشـيـونـال جيــوغــرافيـك الـ 33
قد يفاجئك وجود نوع من الثعابين يحمل اســم هاريســون فــورد، واسمـــه العلمـي (Tachymenoides harrisonfordi)، وهـــــو فصيلة نادرة من الثعابين النحيلة التي تستوطن جبال الأنديز، ويبلغ طولها 40 سنتيمترًا فقط. إنها ثعابين غير مؤذية، وقد عثر الباحثون على أحدها في عام 2022 مستلقيًا تحت أشعة الشمس لدى مستنقع جبلي. وهناك أيضًا نوع من النمل يحمل اسم فورد (Pheidole harrisonfordi)، يعيش بالأساس في أميركا الوسطى؛ وهناك عنكبوت (Calponia harrisonfordi) الذي يعيش غالبًا في كاليفورنيا ويتغذى على العناكب الأخرى. وكان من الممكن أن يُطلَق اسم هذا النجم السينمائي على فراشة تنزانية، لكنه رفض، مقترِحًا أن يسميها العلماء باسم ابنته "جورجيا". يقول فورد، بابتسامة مفعمة بالإحراج، وهو جالس في مكتب منزله الواقع بمدينة لوس أنجلوس: "من الصعب إيجاد أسماء لاتينية لجميع الأنواع الجديدة التي يجري اكتشافها. أعتقد أنهم مضطرون لنسب الاسم إلى شخص ما. يبلغ فورد من العمر 83 عامًا، وبعد مُضي نحو 50 عامًا على نيله الشهرة من خلال تجسيده شخصية "هان سولو" في سلسلة أفلام "حرب النجوم"، بات عجزه عن تلقي الإطراء من دون اللجوء إلى تعليق ساخر وغليظ سمة بارزة تميز شخصيته. لكن في واقع الأمر، لا توجد فراشة تحمل اسم أبطال آخرين لسلسلة حرب النجوم على غرار "مارك هاميل" أو "كاري فيشر"، وذلك لأن العلماء في هذا المجال يعلمون أن فورد أمضى عقودًا في الدفاع عن التنوع الأحيائي؛ فعلى مر الأعوام الـ35 الماضية، كان هو الوجه الإعلامي لدى "منظمة الحِفظ الدولية"
(Conservation International)، حيث يشغل حاليًا منصب نائب رئيس مجلس الإدارة، ويقول إن مَهمتها هي السعي إلى "إنقاذ الحياة على كوكب الأرض، بالأساس". لم يختر فورد الركون إلى هدوء التقاعد، بل مواصلة العمل بوتيرة تفوق وتيرة مَن هم في نصف عمره. فقد أمضى معظم العام الماضي في تصوير الموسم الثالث من سلسلته الكوميدية "شرينكينغ" (Shrinking)، المرشحة لجائزة "إيمي"، والتي تدور أحداثها حول معالج نفسي. وفي أوقات فراغه، ينضم إلى زملائه بالمنظمة في اجتماعات مع قادة بارزين، من بينهم الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون"، ملتمسًا بذلك موارد عاجلةً لمكافحة حرائق الغابات في البرازيل، والحصول على التزامات تدعم أطر صون الطبيعة، مثل "معاهدة أعالي البحار التابعة" للأمم المتحدة وغيرها. وتساعده شهرته الواسعة في استقطاب صناع القرار على المستوى الدولي، والذين بمقدرتهم تحقيق أي إنجاز ذي تأثير عالمي. كما أن عمق التزامه وإدراكه أنه ليس مجرد متحدث رسمي عابر، وأنه سيعود بعد عام لمتابعة مساعيه، يُسهم في التزام هؤلاء المسؤولين بتعهداتهم. وقد كانت حرائق الأمازون ومعاهدة أعالي البحار من القضايا المطروحة في خريف العام الماضي، عندما التقى قادةُ المنظمة الرئيسَ ماكرون ووفودًا دولية أخرى خلال مؤتمر "أسبوع المناخ" الذي عُقد في مدينة نيويورك. كانت تلك أول مرة يحضر فيها فورد اجتماعات رفيعة المستوى رفقة الرئيسة التنفيذية المؤقتة للمنظمة، "دانييلا رايك"، التي تولت المنصبَ الصيف الماضي، وقد أُعجبت بمعرفة فورد واستعداده. تقول رايك: "إنه يحرص على الجلوس قبل كل اجتماع ومناقشة أولوياتنا.. ويتساءل عن النتيجة المرجوة من كل لقاء. إنه يريد وضع خطط محكمة، بل والتدرب على كيفية سير الأمور". هل يبدو هذا أشبه بتدريب الممثلين على الحوار مع فورد الذي جسّد شخصية "إنديانا جونز"؟ تضحك رايك قائلة: "ليس الأمر كذلك تمامًا، لكن يبدو أن وظيفته اليومية تتمحور حول الاستعداد، وهكذا يتعامل مع عمله في منظمة الحفظ الدولية أيضًا".