أبوظبي… حيث تُسرد الحكاية الإنسانية

رحلة عبر الزمن تبدأ من جزيرة السعديات الثقافية

هل تخيلت يومًا أن بوسعك السفر عبر العصور دون آلة، أو بوابة زمنية، أو حتى كتاب تاريخ؟

في أبوظبي، وتحديدًا جزيرة السعديات التي تمتد على نحو 27 كيلومترًا مربعًا، تتحقق هذه الرحلة، لا كخرافة، بل كحقيقة تبدأ من قصة الأرض وتمتد إلى الغد.

 

افتُتح متحف التاريخ الطبيعي أبوظبي للجمهور في 22 نوفمبر 2025؛ المكان الذي تبدأ فيه الحكاية من أول نبضة للكون. هناك يقف الزائر أمام معروضات تمتد عبر تاريخ الكون من بداياته الأولى قبل 13.8 مليار سنة وصولًا إلى نشأة الحياة على الأرض. وليس المتحف فضاءً للعرض فحسب، بل مركزًا بحثيًا وتعليميًا يعيد تشكيل علاقة الإنسان بالمعرفة. فإلى جانب معروضاته، يضم مختبرات متخصصة مثل: مختبر الأحافير (PalaeoLab)، ومختبر علوم الحياة (Life Sciences Lab)، ومختبر مناخ شبه الجزيرة العربية (Arabia’s Climate)، ومختبر حكاية الإنسان (The Human Story)، لتصبح الزيارة استقصاءً علميًا لا مشاهدةً فحسب.

 

ثم، وعلى بُعد خطوات، ينتقل الزمن من أعماق الماضي إلى احتمالات المستقبل. في "تيم لاب فينومينا أبوظبي" (teamLab Phenomena Abu Dhabi) متحف فن رقمي تفاعلي متعدد الحواس تتداخل فيه التكنولوجيا مع الفن، ويتفاعل الضوء فيه مع حركة الزائر ولمسته وصوته كأنه كائنٌ حي. هنا لا تشاهد العمل الفني فقط، بل تصبح جزءًا منه.

 

عند مغادرة المبنى، سترى أجنحة صقر ترتفع حتى 124 مترًا مُحلقةً نحو السماء. ذاك هو متحف زايد الوطني الذي فتح أبوابه للزوار في 3 ديسمبر 2025. هذا البناء المهيب ليس متحفًا عاديًا، بل شاهدًا على مسيرة القائد المؤسس. ووجهة أثيرة يتعلم من خلالها شباب الإمارات كيف يرتقون بطموحاتهم دون أن ينسوا جذورهم.

 

في قلب الجزيرة، يقف بيت العائلة الإبراهيمية المكون من مسجد وكنيسة وكنيس ضمن مجمع واحد، يجسد قيم التفاهم والعيش المشترك. ما يمنح المكان عمقه الحقيقي أنه يستند إلى وثيقة الأخوّة الإنسانية التي وُقِّعت في أبوظبي عام 2019، لتصبح حجر أساس لرؤية تؤمن بأن الحوار ليس رفاهًا خطابيًا، بل ضرورة إنسانية.

 

وعند ضفاف الخليج، تستقبل قُبّة "اللوفر أبوظبي" أشعة الشمس بتصميم معماري فريد، يحمل توقيع شراكة ثقافية متقدمة بين الإمارات وفرنسا؛ شراكة أعادت تقديم الفن العالمي من قلب الشرق بلمسة تجمع بين الحداثة والضوء، كأن روح باريس تعانق الشرق على أرض أبوظبي.

 

وعلى الطرف الآخر من الجزيرة، ينهض "غوغنهايم أبوظبي"، أحد أبرز مشاريع مؤسسة سولومون آر. غوغنهايم (Solomon R. Guggenheim Foundation) خارج الولايات المتحدة الأميركية، من تصميم المعماري العالمي فرانك غِهري. إن ما يميز هذا المتحف ليس حجمه ولا مكانته وحدهما، بل قدرته على إعادة تعريف الفن؛ فهو لا يقدم الأعمال كقطع منفصلة، بل كبنية من العلاقات (بين الذات والمدينة، بين الذاكرة والخيال، وبين الشرق والغرب). وكأن المتحف يسأل زوّاره همسًا: كيف يمكن للفن أن يوسّع وعينا بالعالم بدل أن يزيّنه فقط؟

 

هنا، وفي هذا الامتداد الواسع بين المتاحف والحكايات، يكتشف الزائر أن الحكاية ليست حكاية المكان وحده، بل حكاية الإنسان حين يتأمل ذاته والعالم من حوله. فالإنسان لا يعثر على معناه في ما يقع عليه بصره، بل في ما يوقظه الفن بداخله. فالسعديات لا تروي الزمن بقدر ما توقظ الإنسان على زمنه الداخلي؛ ذلك الزمن الذي يحتفظ بما كان، ويشير إلى ما يمكن أن يكون.

أبوظبي… حيث تُسرد الحكاية الإنسانية

رحلة عبر الزمن تبدأ من جزيرة السعديات الثقافية

هل تخيلت يومًا أن بوسعك السفر عبر العصور دون آلة، أو بوابة زمنية، أو حتى كتاب تاريخ؟

في أبوظبي، وتحديدًا جزيرة السعديات التي تمتد على نحو 27 كيلومترًا مربعًا، تتحقق هذه الرحلة، لا كخرافة، بل كحقيقة تبدأ من قصة الأرض وتمتد إلى الغد.

 

افتُتح متحف التاريخ الطبيعي أبوظبي للجمهور في 22 نوفمبر 2025؛ المكان الذي تبدأ فيه الحكاية من أول نبضة للكون. هناك يقف الزائر أمام معروضات تمتد عبر تاريخ الكون من بداياته الأولى قبل 13.8 مليار سنة وصولًا إلى نشأة الحياة على الأرض. وليس المتحف فضاءً للعرض فحسب، بل مركزًا بحثيًا وتعليميًا يعيد تشكيل علاقة الإنسان بالمعرفة. فإلى جانب معروضاته، يضم مختبرات متخصصة مثل: مختبر الأحافير (PalaeoLab)، ومختبر علوم الحياة (Life Sciences Lab)، ومختبر مناخ شبه الجزيرة العربية (Arabia’s Climate)، ومختبر حكاية الإنسان (The Human Story)، لتصبح الزيارة استقصاءً علميًا لا مشاهدةً فحسب.

 

ثم، وعلى بُعد خطوات، ينتقل الزمن من أعماق الماضي إلى احتمالات المستقبل. في "تيم لاب فينومينا أبوظبي" (teamLab Phenomena Abu Dhabi) متحف فن رقمي تفاعلي متعدد الحواس تتداخل فيه التكنولوجيا مع الفن، ويتفاعل الضوء فيه مع حركة الزائر ولمسته وصوته كأنه كائنٌ حي. هنا لا تشاهد العمل الفني فقط، بل تصبح جزءًا منه.

 

عند مغادرة المبنى، سترى أجنحة صقر ترتفع حتى 124 مترًا مُحلقةً نحو السماء. ذاك هو متحف زايد الوطني الذي فتح أبوابه للزوار في 3 ديسمبر 2025. هذا البناء المهيب ليس متحفًا عاديًا، بل شاهدًا على مسيرة القائد المؤسس. ووجهة أثيرة يتعلم من خلالها شباب الإمارات كيف يرتقون بطموحاتهم دون أن ينسوا جذورهم.

 

في قلب الجزيرة، يقف بيت العائلة الإبراهيمية المكون من مسجد وكنيسة وكنيس ضمن مجمع واحد، يجسد قيم التفاهم والعيش المشترك. ما يمنح المكان عمقه الحقيقي أنه يستند إلى وثيقة الأخوّة الإنسانية التي وُقِّعت في أبوظبي عام 2019، لتصبح حجر أساس لرؤية تؤمن بأن الحوار ليس رفاهًا خطابيًا، بل ضرورة إنسانية.

 

وعند ضفاف الخليج، تستقبل قُبّة "اللوفر أبوظبي" أشعة الشمس بتصميم معماري فريد، يحمل توقيع شراكة ثقافية متقدمة بين الإمارات وفرنسا؛ شراكة أعادت تقديم الفن العالمي من قلب الشرق بلمسة تجمع بين الحداثة والضوء، كأن روح باريس تعانق الشرق على أرض أبوظبي.

 

وعلى الطرف الآخر من الجزيرة، ينهض "غوغنهايم أبوظبي"، أحد أبرز مشاريع مؤسسة سولومون آر. غوغنهايم (Solomon R. Guggenheim Foundation) خارج الولايات المتحدة الأميركية، من تصميم المعماري العالمي فرانك غِهري. إن ما يميز هذا المتحف ليس حجمه ولا مكانته وحدهما، بل قدرته على إعادة تعريف الفن؛ فهو لا يقدم الأعمال كقطع منفصلة، بل كبنية من العلاقات (بين الذات والمدينة، بين الذاكرة والخيال، وبين الشرق والغرب). وكأن المتحف يسأل زوّاره همسًا: كيف يمكن للفن أن يوسّع وعينا بالعالم بدل أن يزيّنه فقط؟

 

هنا، وفي هذا الامتداد الواسع بين المتاحف والحكايات، يكتشف الزائر أن الحكاية ليست حكاية المكان وحده، بل حكاية الإنسان حين يتأمل ذاته والعالم من حوله. فالإنسان لا يعثر على معناه في ما يقع عليه بصره، بل في ما يوقظه الفن بداخله. فالسعديات لا تروي الزمن بقدر ما توقظ الإنسان على زمنه الداخلي؛ ذلك الزمن الذي يحتفظ بما كان، ويشير إلى ما يمكن أن يكون.