لماذا تلتهم هذه الأسماك صغارها؟

تسمح أنثى سمكة بلطي هذه لصغارها بالخروج من فمها بعد أن أرجعتهم من حدود منطقتها. الصورة: Jane Burton, Naturepl.com

لماذا تلتهم هذه الأسماك صغارها؟

تقوم بعض أسماك البلطي الإفريقي بتربية صغارها في أفواهها، ثم تقوم بتناولها كوجبة خفيفة.. والعلماء يكشفون السر وراء هذا السلوك!

قلم: توم ميتكالف

6 ديسمبر 2022

كشفت دراسة حديثة أن تربية الأطفال قد تكون مرهقة للغاية، لدرجة أن بعض أمهات الأسماك اللاتي يحتضن البيوض في أفواههن، قد يأكلن صغارهن. تستهلك سمكة البلطي "بيرتون"، التي يُطلق عليها اسم "حاضنة بيرتون الفموية" في أواسط إفريقيا، ما يزيد على ثلاثة أرباع بيضها وصغارها في بعض الأحيان. ويعلق "بيتر ديكسترا"، عالم الأحياء لدى "جامعة سنترال ميشيغان": "لقد فوجئنا بذلك، إنها تأكل الكثير من صغارها".

يُظهر البحث أن أمهات الأسماك اللواتي يتناولن صغارهن يكتسبن المزيد من مضادات الأكسدة التي قد تسمح لهن بالتكاثر مرة أخرى بعد مرور بضعة شهور.

حضانة البيض في الفم سلوك شائع بين الأسماك الفموية، خاصة سمك البلطي وبعض أسماك المياه العذبة ذات الألوان البديعة التي تشتهر بوصفها كائنات حية لأحواض الزينة. تقوم أنثى سمكة بيرتون بعد إخصاب البيض باحتضانه في فمها لمدة تصل إلى أسبوعين بهدف حمايته من المفترسات. وبعد أن يفقس البيض على شكل يرقات صغيرة، يغامر الصغار بالخروج من فم أمهم لفترات قصيرة، لكنهم يعودون بسرعة فور شعورهم بالخطر. إنها بداية رائعة للأسماك الصغيرة، لكنها قد تكون مرهقة للغاية بالنسبة للأم التي لا تستطيع التنفس بشكل سليم أو تناول الطعام خلال تلك الفترة. تكشف الدراسة الجديدة أن الأمهات قد يواجهن تلك المعاناة عن طريق استهلاك بعض صغارهن، وهو سلوك يطلق عليه "أكل لحوم الأبناء". الآن ولأول مرة، يربط العلماء نسبة أكل لحوم الأبناء بالحالة الصحية للأم، إذ يقول قائد الدراسة "جيك ساويكي" الباحث في "جامعة ولاية ميشيغان": "يبدو أن تعزيز الأمهات لصحتهن عن طريق تناول صغارهن أمر غير منطقي، خاصة من منظور تطوري، إن تناول ذريتك لا يسهم بنقل جيناتك لأجيال لاحقة". لكن يُظهر البحث أن أمهات الأسماك اللواتي يتناولن صغارهن يكتسبن المزيد من مضادات الأكسدة التي قد تسمح لهن بالتكاثر مرة أخرى بعد مرور بضعة شهور.

التوتر الشديد
من أجل الدراسة، قام ساويسكي و ديكسترا بتربية عدة مجموعات مختلطة الجنس من سمك البلطي ضمن مختبر في جامعة سنترال ميشيغان. تمكن العلماء من تحديد ما يقرب من 80 أنثى تكاثرت خلال بضع أسابيع، ثم قاموا بإزالة جميع البيوض بحذر من أفواه الأمهات، ثم وضعوا 25 بيضة في أفواه نصف الإناث باستخدام ماصة بلاستيكية، أما الأسماك التي لم تسترد بيضها فتم وضعها في مجموعة أخرى تخضع لنفس المعاملة. بعد مرور أسبوعين، لاحظ العلماء أن الأمهات اللاتي يحتضن البيوض في أفواههن قد تناولن 40 بالمئة من نسلهن، وأن أكثر من 93 بالمئة من الأمهات -أي 29 من أصل 31 سمكة- قد تناولن بعض صغارهن كوجبة خفيفة.

وجد الباحثون أن الأمهات اللاتي يعانين من مستويات عالية من التوتر التأكسدي قد يستهلكن المزيد من نسلهن

قام العلماء بعدئذ بتقييم مستوى التأكسد في أجسام الأمهات، والتي يمكن قياسها بواسطة صبغة البيوكيميائية تظهر على الأنسجة الداخلية للسمكة. فعلى سبيل المثال قد يشير تركز عناصر كيميائية معينة في الكبد إلى التوتر الذي قد يؤدي بدوره إلى تلف الخلايا والأمراض والعدوى. خلال ثلاث مراحل من الدراسة، تم قتل عدد قليل من أمهات الأسماك لغرض الاطلاع على أنسجتها، وجد الباحثون أن الأمهات اللاتي يعانين من مستويات عالية من التوتر التأكسدي قد يستهلكن المزيد من نسلهن، بافتراض أنها تستفيد من مضادات الأكسدة التي تتناولها. بينما ركزت الدراسة الأخيرة على نوع واحد من سمك البلطي، إذ يقول ساويسكي: "إن أكل لحوم الأبناء هو مجرد استراتيجية تكيفية تستخدمها العديد من الاجناس".

وجبة صغيرة خفيفة
تقول "كارين ماروسكا"، عالمة الأحياء في "جامعة ولاية لويزيانا"، التي تقوم أيضا بدراسة سمك بيرتون، لكنها ليست جزءًا من الدراسة: "إنها تضيف قطعة مثيرة للاهتمام إلى اللغز المتعلق بكيفية تمكن هؤلاء الأمهات خلال فترة حضانة البيض في الفم من البقاء على قيد الحياة والمحافظة على صحتهن خلال فترة قد تستغرق أسبوعين، إذ لا يستطعن خلالها تناول الطعام". ويعلق عالم الأسماك "بروسانتا تشاكربارتي"، أمين الأسماك في "متحف العلوم الطبيعية" بجامعة ولاية لويزيانا: "إن تناول هذه الأسماك لصغارها لن يكسبها جائزة أفضل أم لهذا العام، لكن سمكة البلطي تبقى أمًا صالحة، حتى إن احتاجت لوجبة خفيفة من حين لآخر". 

وحيش

ألوان بهية ووجبة شهية

ألوان بهية ووجبة شهية

لقطة رائعة توثق لحظة التهام طائر الوروار (آكل النحل) لدبور صغير بإحدى مزارع منطقة "غليلة" في إمارة رأس الخيمة، الإمارات.

واحدة من أغرب الكائنات البحرية وأكثرها إثارة

وحيش

واحدة من أغرب الكائنات البحرية وأكثرها إثارة

تمتاز أسماك البليني بقدرتها على التماهي مع ألوان بيئتها؛ وتستخدم هذه الميزة لأجل التخفي عن المفترسات، وكذا التودد للأنثى.

كائن طفيلي يتلاعب بعقول الذئاب.. وربما البشر أيضًا

وحيش

كائن طفيلي يتلاعب بعقول الذئاب.. وربما البشر أيضًا

تُصيب "المقوَّسة الغوندية" ثلث البشرية، وتؤثر كذلك في سلوك الحيوانات بشكل أكبر من المعلوم.