كلمة رئيس التحريركلمة رئيس التحرير

من منّا لا يودّ أن يعيش 120 عاما أو يزيد؟ تساؤل لعله يدور في ذهن كل من يقرأ التحقيق المميز الذي نضعه بين أيديكم في هذا العدد، والمعنون "أطفالنا سيعيشون 120 عاماً". فالأبحاث الحديثة تخبرنا بأن العلم بات اليوم قريبا من حل لغز طول أعمار بعض البشر واكتناه الأمراض التي تضع حدا لحيوات البعض الآخر في وقت أبكر.

والحقيقة أن جل الناس، إن لم يكن جميعهم، يحرص على العيش عمرا مديدا، فتراهم يسعون إلى كل السبل المتاحة -وغير المتاحة- من أجل تمديد الحياة و"تأجيل" الممات إلى أقصى أجل ممكن. وقد كان هذا دأب بني آدم منذ بداية الخلق، حتى إن الأساطير القديمة تحكي عن عقار وهمي يسمى "إكسير الحياة" كان يشربه الناس ظنا منهم أنه سيهبهم حياة أبدية؛ في حين، يقدّر العلماء متوسط أمد عيش الإنسان في سن 120 عاما كحد أقصى. فهل تستطيع البشرية، التي اخترعت القنابل النووية والذرية المدمرة، أن تصنع مفاتيح العمر المديد؟ وهل ستكون هذه المفاتيح في يد الجميع من دون تمييز؟ ثم إذا افترضنا أن الجواب بالإيجاب على كلا السؤالين، فهل يعني طول العمر العيش في طمأنينة وسعادة؟

لقد تضاعف عدد المعمَّرين المئويين (من هم في سن المئة فما فوق ) في العالم عشر مرات خلال الربع الأخير من القرن العشرين. ويرجع ذلك لأسباب كثيرة، منها تحسن الرعاية الصحية، والتقدم الطبي والعلمي، والقضاء على الكثير من الأمراض المعدية والأوبئة.

ولئن كانت هذه العوامل مهمة للغاية من أجل حياة مديدة، فإن للعامل الوراثي دلوا يدلو به في تحديد ما إذا كنت ستضمن عضويتك في نادي المئويين. فقد كشفت الدراسات الواردة في التحقيق أن بعض المورثات البشرية تحوي طفرات تمنع الإصابة بأمراض فتاكة مثل السرطان، والسكري، والقلب والشرايين. لكن هذه الطفرات لا تتوفر سوى في فئة خاصة من البشر، وهنا بالضبط تبدأ رحلة العلم.

وفي انتظار أن تنتهي هذه الرحلة المثيرة، حري بنا أن نذكر بعض العوامل النفسية والاجتماعية التي تؤثر أيما تأثير في طول العمر -أو قصره. فقد كشفت دراسات أجريت على فئة واسعة من المئويين عن تميزهم بخصائص مشتركة، منها أنهم يعيشون في بيوتهم وليس عند الأقارب أو في دور المسنين؛ ويتميزون بشخصية قوية؛ ولا يعانون الاكتئاب أو الخوف أو التوتر. إنهم أناس مفعمون بالحيوية ويمارسون العمل البدني والذهني، ويتحلون بالتفكير الإيجابي والتفاؤل والتواضع والرضا عن النفس. ولا مكان للحسد في قلوبهم.

إنه لمن الرائع أن يعيش الإنسان بهذه الصفات فتكون سنواته المديدة ذات قيمة ومعنى، وليس سأم وملل، كما حصل مع الشاعر زهير ابن أبي سلمى، إذ أنشد يقول في معلقته:

محمد الحمادي
editor@ngalarabiya.com
Twitter :@MEalhammadi


مواقع أخرى لشركة أبوظبي للإعلام